الشيخ محمد إسحاق الفياض

419

المباحث الأصولية

وجود النار في الذهن والآخر وجود الموقد فيه لاستحال الربط بينهما في عالم الذهن بنحو يحكي عن الربط الخارجي ، وذلك لأن ما يربط به الوجود الذهني للنار والوجود الذهني للموقد ، إن كان هو مفهوم النسبة المكانية فهو مفهوم اسمي مستقل بنفسه في مقابل مفهوم النار ومفهوم الموقد ، ويستحيل أن يكون رابطا بينهما وبالتالي لا يمكن إيجاد الربط بينهما به ، وإن كان هو واقع النسبة المكانية بنحو تكون لدينا نسبة مكانية واقعية في الذهن موازية للنسبة المكانية الواقعية في الخارج فهو أيضا مستحيل ، لأن واقع النسبة المكانية يستحيل قيامه بين الصور الذهنية في أنفسها ، لأنها اعراض وكيفيات نفسانية ، والمكان إنما هو من شؤون الجسم لا العرض النفساني ، وإن كان هو واقع نسبة أخرى من النسب التي تناسب الصور والمفاهيم في عالمها الذهني من قبيل التقارن بين الصورتين فهو أيضا غير صحيح ، لأن نوعا من النسبة يستحيل أن يحكي عن نوع آخر منها ، فكيف يمكن أن تحكي القضية المعقولة عندئذ عن النسبة المكانية الخارجية مع اختلاف النسبتين ، وهكذا يتعين بالبرهان أن لا يكون عندنا وجودان ذهنيان متغايران بينهما نسبة ، بل ليس في الذهن إلّا وجود ذهني واحد « 1 » هذا ، ولكن يمكن المناقشة فيه : أما أولا : فلأن ما ذكره قدّس سرّه من أنه ليس في الذهن من مثل قولنا « النار في الموقد » ، « الصلاة في المسجد » وهكذا إلا وجود واحد مخالف للوجدان ، لأن الانسان عندما يواجه جملة « النار في الموقد » مثلا يرى وجدانا في ذهنه ثلاثة موجودات : مفهوم النار ومفهوم الموقد والعلاقة القائمة بينهما الموجبة لارتباط أحدهما بالآخر ، وبالتالي يجد في ذهنه المفهومين المرتبطين فيما بينهما ، وهذا أمر

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 252 .